السمعاني

10

تفسير السمعاني

* ( تغيظا وزفيرا ( 12 ) وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ( 13 ) لا تدعوا ) * * وقوله : * ( سمعوا لها تغيظا ) فإن قيل : كيف يسمع التغيظ ، إنما يعلم التغيظ ؟ والجواب عنه : قلنا معناه : سمعوا غليان التغيظ ، ( وقبله ) : سمعوا لها زفيرا أي : علموا لها تغيظا ، قال الشاعر : ( رأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا ) أي : متقلدا سيفا وحاملا رمحا ، وقال آخر : ( علفتها تبنا وماء باردا * ) أي : علفتها تبنا وسقيتها ماء بارداً . وقد ذكرنا معنى الزفير ، وعن عبيد بن عمير أنه قال : تزفر جهنم يوم القيامة زفرة ، فلا يبقى ملك ولا نبي مرسل إلا خر بوجهه ، حتى إن إبراهيم يجثو على ركبتيه ، ويقول : نفسي نفسي ، ولا أريد غيرها . وقوله : * ( من مكان بعيد ) قيل في بعض التفاسير : من مسيرة مائة سنة . قوله تعالى : * ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ) يقال : تضيق الزج في الرمح . وقوله : * ( مقرنين ) أي : مصفدين ، وقيل : مغللين ، كأنه غلل أيديهم إلى أعناقهم ، وقرنوا مع الشياطين ، وقد بينا أن كل كافر يقرن مع شيطان في سلسلة . وقوله : * ( دعوا هنالك ثبورا ) أي : هلاكا ، وهو قولهم : وأهلاكاه ، وفي بعض الأخبار : أن أول من يكسى حلة من نار إبليس ، فيسحبها إلى جهنم ، ويتبعه ذريته . وقوله : * ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) أي : ليس هذا موضع دعاء واحد بالهلاك ، بل هو موضع أدعية كثيرة ، قال الشاعر : ( إذ أجارى الشيطان في سنن الغي * ومن مال ميله مثبور ) أي : هالك . قوله : * ( قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ) فإن قيل : ليس في : جهنم